الاتجاهات المعمارية وبناء الفكر المعماري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاتجاهات المعمارية وبناء الفكر المعماري

مُساهمة  mr designer في 23.04.12 15:44



الاتجاهات المعمارية وبناء الفكر المعماري
عادة ما يتردد المعماري المبتدئ في اختيار المدخل لتصميمي الأنسب لحل المشكلة التي تواجهه وفى معظم الحالات يلجأ إلى الخبرات السابقة يستوحى منها الفكر والتوجيه والخبرات السابقة التي يرجع إليها لا يرى مراحل بناء الفكر المعماري ,التي مر فيها هذا العمل .فهو لا يرى النتائج ,ولا يرى الأساسيات ,أو المنهج الفكري ,الذي اتبعه المعماري والظروف البيئية والاقتصادية أو الاجتماعية التي أفرزت هذا العمل وتنطبع في ذهن المعماري المبتدئ ,بعض الأنماط والأشكال التي تستهويه ويحاول جاهدا تقليدها أو السير في ركابها إلى أن ينمو فكرة المعماري ويحاول بعد ذلك أن يثبت ذاته وكيانه الشخصي إذا ما اتبع المنهج العلمي في البحث والتحليل والتقويم والتطوير .

وتبدأ عملية البحث عن الاتجاهات المعمارية ,بعد أعداد البرنامج المعماري وتحويلة إلى مساحات ثم حجوم ترتبط مع بعضها في إطار العلاقات الوظيفية المنطقية ……وهنا يبدأ المعماري الإحساس بالتشكيل الحجمى أو الفراغي للعمل المعماري ويحاول بعد ذلك اختيار الاتجاهات المعمارية المختلفة التي رسخت في مخزونة الفكري وقد يقفز المعماري إلى اختيار أحد الاتجاهات التي يفضلها أو تستهويه وفى هذه الحالة قد يفقد المعماري في هذه القفزة السريعة كثيرا من مقومات البيئة والمقومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تشكل العمل المعماري فليبدأ بمعالجة المشكلة المعمارية فأبسط الوسائل أقربها إلى الواقع ثم ليسع بعد ذلك إلى محاولة التعبير المعماري المفتوح إلى الداخل والمصمت من الخارج كما تفرض أسلوب البناء بالمواد المحلية والذي يظهر في شكل الحوائط بأسماكها الكبيرة وفى شكل الأسقف بقبابها وأقبيتها أما البيئة الحدائقية فتفرض الاتجاه المفتوح إلى الخارج مع حرية التشكيل التي تتناسب مع حرية الحركة في هذه البيئة الخضراء مع استعمال مواد البناء المحلية من خشب الأشجار والأحجار .

وفى إطار آخر تفرض البيئة الحضرية نمطا آخر من العمارة الملتزمة بالتجانس الاجتماعي والانتظام البيئي مع الالتزام بالخصوصية الداخلية في البيئات الإسلامية وهذه الاتجاهات وان كانت تنبع من المناخ العربي ,إلا أن التعبير التشكيلي قد يأخذ اتجاهات أخرى مثل التعبير عن الخشونة والوحشية أو التعبير عن الشفافية أو البساطة الإنشائية أو التعبير عن العضوية البيئية وكلها اتجاهات فلسفية أرساها رواد العمارة في الغرب هذا بخلاف التعبير التلقائي عن مادة البناء بطبيعتها اللونية أو التشكيلية أو التعبير التشكيلي الذي تتصارع فيه الظلال والكتل والمساحات المفتوحة والمقفلة ,أو التعبير عن النظام الإنشائي المتميز أو عن الوحدة التشكيلية التي تربط كليات العمل المعماري بجزئياتة .ثم هناك مجال آخر يؤثر على هذه الاتجاهات المعمارية كما في قيم الاتزان في التشكيل أو في الاختلاف في إطار الوحدة أو في التنغيم والتجانس أو في ترديد العناصر المعمارية أو في احترام المقياس الإنساني في الداخل والخارج ..وهذه في مجملها مجموعة من الاتجاهات التشكيلية أو التعبيرية التي يناقشها المعماري أو يستعرضها في ذهنه لاختيار انسبها للعمل المعماري المعين والمعماري يحاول أن يحقق آيا من هذه الاتجاهات بكل الوسائل .فهو أما أن يوازن بين توفير الوظيفة والمضمون للعمل المعماري أو تحقيق اتجاه معماري معين ,حتى ولو كان ذلك على حساب المضمون الوظيفي للمبنى وهنا تختلف الآراء وعاده ما يحاول المعماري أن يوافق بين الاتجاهين ,فالوظيفة تفرض اتجاها معينا ولن تتبلور هذه الاتجاهات وتتحدد معالمها في العمارة المحلية ما لم يعرض المعماري أعماله على غيرة ليستمع ويرد ويناقشهم حتى ترسخ في ذهنه كل الأبعاد الفكرية التي يعرضها البعض ويستخلص منها مبدأه الفكري الخاص ,سواء بتعديل ما كان يتطلع إلى تحقيقيه أو بالاهتداء إلى اتجاه جديد أخر..فالنقد البناء هنا ,هو وقود الحركة الفكرية دائما .

وعادة ما يستمر المعماري في البحث عن اتجاه معين ,يسعى إلى تحقيقه,وإثرائه ,الآمر الذي يختلف باختلاف التكوين الفكري المعماري .لذلك فأن المعماري في بداية تكوينه الفكري لا يطلب منه الاستقرار على اتجاه معين ولكن لابد وأن يسعى للبحث في كل الاتجاهات حتى يمكنه التعرف عليها ,واختيار أنسبها لمستقبله المعماري .لذلك فان على العملية التعليمية ,أن تسمح لطالب العمارة ,أن يحاول التعرف على الاتجاهات المعمارية المختلفة دون التقيد بفكر واحد ,ودون أن يفرض علية اتجاها معينا .فالمهم هو كيفية تحريك الطالب نفسه بنفسه ,في الاتجاه الذي يتناسب مع باكورة فكره أو استعداده وقدراته

ونظرا لتعدد الاتجاهات المعمارية والتأثير المتبادل بينها ,على الساحة الدولية ,وظهور النزعة العالمية ,من ناحية أخرى فان بناء الفكر المعماري بالتبعية ,يتأثر بهذه التناقضات ,في الاتجاهات المعمارية لا سيما في الدول التي تعانى من التخلف الحضاري وتخضع لما تنشره الدول المتقدمة من كتب ودوريات معمارية ويظهر هذا التناقض الفكري أيضا بين أساتذة العمارة ,الذين لم يتفقوا بعد على الحد الأدنى للأسس التصميمية فيما بينهما الآمر الذي ينعكس على طالب العمارة في المراحل الأولى لبنائه الفكري ,ويستمر معه هذا التناقض ,بعد التخرج ,إلى أن يجد لنفسه طريقا فكريا يسلكه أو اتجاه معماري يتبعه .

ويصبح التساؤل الدائم أمامه هو كيف يبنى لنفسه منهجا معماريا ؟إذا لم يكن في وسعة أن يأخذ ممن سبقه من المعماريين الذين تبلورت لديهم اتجاهات فكرية معينة .وهنا ليس أمام المعماري إلا أن يلجا إلى المنطق العلمي والتسلسل الفكري في حل المشاكل المعمارية ثم المراجعة الشخصية والتقويم الذاتي . فالمنطق العلمي هنا يمكن أن يكون أساس التقويم أتفنى والمنطق من طبيعته أن يتعامل مع الجوانب الوظيفية سواء بالنسبة لوضع مكونات المشروع أو في أحكام العلاقات الوظيفية بين مكونات المشروع . ثم في اختيار العناصر المعمارية الأنسب للبيئة المحلية والأنسب للاستعمال الخارجي للمبنى قبل ارتباطه بمظهرة الخارجي ثم مراعاة الاقتصاد في المساحات حتى تؤدى وظائفها في اقل مسطحات ممكنة مع انتظام النظام الإنشائي المناسب للوظيفة .

بعد ذلك يمكن استكمال التتابع المنطقي للعملية التصميمية بالقيم التراثية ,فالمنطق العلمي هنا هو المحرك الأول للبحث عن الاتجاه المعماري المناسب وذلك مع دقه الملاحظة والمراجعة لكل عنصر في العناصر المعمارية المكونة للمشروع.وكلما زادت دقة الملاحظة زادت معرفة المعماري تفاصيل العمل المعماري والتي تكون في النهاية الناتج المعماري نفسه فالعناية بالجزيئات لا تقل عن العناية بالكليات . فالبحث المعماري لا يبدأ بالتعبير الشكلي ولكن من المنطق الوظيفي ثم الأحكام التصميمى المرتبط بالبيئة والقيم الذاتية المحلية ,وينتهي بالتعبير الشكلي.
avatar
mr designer
المنسق العام

عدد المساهمات : 155
نقاط : 2965
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 04/03/2011
الموقع : مطرح ما ضيع الئرد ابنو

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://archstory.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى