دراسة تحليلية لواجهات المباني المعمارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دراسة تحليلية لواجهات المباني المعمارية

مُساهمة  mr designer في 20.04.12 21:59


المبنى كائن حي في بنيته، وكتلة من الأحاسيس والشعور تعكسها واجهاته.
إذ يمكننا التعبير عن شيء من خلال إلقاء نظرة أولية فنقوم بوصفه ( شكله، لونه، واستخدامه... الخ ) وكل هذا بشكل أولي.
وهناك مقولة تقول ( إن المكتوب يقرأ من عنوانه ) وعنوان المبنى واجهاته فهل يمكننا قراءة التعبير عن مكنوناته الداخلية من خلال هذه الواجهات.
تهدف هذه الدراسة إلى معرفة ما يلي:
1 – كيفية تعبير واجهات المباني وشكل المبنى الخارجي عن وظيفته الداخلية من الناحية العلمية والأكاديمية
2 – إيجاد تصنيف لنماذج هذه الواجهات.






مقدمة:
إذا كانت العمارة هي المرآة التي تعكس جميع جوانب الحياة المختلفة ( اجتماعية، اقتصادية، فنية، بيئية، سياسية.... الخ ) لعصر من العصور، فما الذي يمكننا أن نقوله عن واجهة بناء من أبنية هذه العمارة.؟ لقد ذكر المعماري الأمريكي ( سوليفان ) مقولته: " الشكل يتبع الوظيفة " كقاعدة للعمارة الحديثة .[ 3 ]
فالبناء كالإنسان كتلة من الأحاسيس والشعور تعكسها واجهاته. فكما للإنسان الصفات يتحلى بها وهي مجسدة بنوعين:
أولاً: الصفات خارجية متضمنة ما يلي:
1 - الصفات الجسمية : متجسدة بما يلي :
· لون البشرة ( أبيض ، أسمر ، أسود ، أشقر ... الخ )
· لون العينين ( سود ، زرق ، عسلية ... الخ )
· لون الشعر ( أسود سابل ، أسود مجعد ، أشقر ، خرنوبي ... الخ )
· القامة ( طويل ، قصير ، سمين ، ضعيف ... الخ )
2 – الصفات الحسية : مجسدة بما يلي :
· الصوت ( ناعم ، أجش ، جهوري ... الخ )
· الحركة ( حركته ، سيره ، ركضه ... الخ )
وهناك المؤثرات الخارجية التي تنعكس على صفاته الخارجية بشكل أو بآخر وتكون بذلك آنية مثل ( الفرح ، الحزن ، الغضب ، الانزعاج ، الارتياح ... الخ ) .
ونصل إلى النتيجة الأولى ( كأن نقول لشخص في لحظة معينة ملامح وجهك تقول إنك سعيد أو حزين ... الخ من المؤثرات الخارجية السابقة الذكر ) .

ثانياً : صفاته الداخلية:

وهي المكنونات الداخلية التي يحملها شخص مثل ( الوفاء ، الشهامة ، الكرم ، الأخلاق الحميدة ، المكر ، الخداع ، الكذب ، الصدق ، الذكاء ،... الخ ) .

وبذلك نصل إلى النتيجة الثانية ( نقول عن شخص من النظرة الأولى إن عينيه فيها الذكاء أو ملامح وجهه فيه الطيبة والوفاء ... الخ من المؤثرات السابقة الذكر ) .
من النتيجة الأولى استطعنا أن نستقرأ حالة الشخص ( فرح ، حزن ، ... الخ ) من خلال مؤثرات بدت على وجهه وهذه المؤثرات ما هي إلا كساء آني يزول بزوال المسببات ويتبدل الاستقراء حسب المؤثرات الخارجية التي تحيط به .
من النتيجة الثانية استطعنا الغوص في أعماق الشخص وذلك من خلال انعكاس المفردات الجسمية والحسية الموروثة من الأهل ، وبالتالي أعطيناه صفة داخلية أحسسنا بأنه يتمتع ويعمل بها سواء كانت ( صدق ، كذب ، إخلاص ... الخ ) . ويمكننا استقراء حالتين لوجه شخص من النظرة الأولى له :
الحالة الأولى :معرفة حالته الآنية ( فرح ، حزن ، غضب ، .... الخ )
الحالة الثانية : معرفة ما بداخله من صفات وميزات ( طيب ، صادق ، ماكر ، ... الخ )
فكيف يمكننا أن نعكس هذه الحالات في الأبنية المعمارية كونها كائنا حيا ، وكيف يتم استقراء واجهة المبنى في الحالتين السابقتين ؟ .
بمقارنة المبنى المعماري مع ما سبق من الصفات الداخلية و الخارجية للإنسان نجد أن:
أولاً: الصفات الخارجية للمبنى والمتجسدة بما يلي:
1 - الصفات الجسمية : المتمثلة بما يلي :
أ - المفردات المعمارية المتشكلة من:
أ – 1 - ( الفتحات : أبواب أو نوافذ - طولية ، عرضية ، ضيقة ، واسعة ... الخ )
أ – 2 - ( أقواس : بأنواعها – أمـوي ، عباسي ، فاطمي ، أندلسـي ، عثماني ، أوربـي، رومانسك، غوطي ، نهضة ، باروك ... الخ )
أ – 3 - المشربيات
أ – 4 - الأعمدة
أ – 5 – الزخارف
ب – التشكيل المعماري ( كتل كبيرة ، صغيرة ، أفقية ، شاقولية .... الخ )
ج – الأسقف ( قباب ، جملوني ، مائل ، حرة ... )
2 – الصفات الحسية للمبنى مجسدة بما يلي :
2 - أ – الجمال
2 – ب - الانسجام
2 – ج - الطابع
2 – د - الوحدة
2 – هـ - التوازن ... الخ
وهناك المؤثرات الخارجية التي تنعكس على صفات المبنى الخارجية بشكل أو بآخر وتكون بذلك قابلة للتبديل مثل :
1 - (الألوان الخارجية المطلى بها المبنى ) .
2 - الإكساء الخارجي للمبنى ( الحجر بأنواعه ، سيراميك ... الخ )
وبذلك عند سير إنسان في شارع ورؤيته لمبنى معين يقول بعفوية ( ما أجمل أو أقبح هذا المبنى! ويتابعها مباشرة أنه منسجم أو غير منسجم )
ثانياً: الصفات الداخلية للمبنى:
مجسدة بالأعمال والوظائف التي يقدمها ويقوم بها المبنى ( الوظيفة الداخلية للمبنى ) مثل : مبنى صحي، ثقافي ، إداري ، تعليمي ، سكني ، تجاري ... الخ .
وبشكل لا شعوري يمكن أن يكون استقراؤنا صحيحا عن وظيفة المبنى ، بقدر ما يستطيع المصمم عكس هذه الوظيفة إلى خارج المبنى ويتم ذلك عن دراسة هذه الواجهات بالشكل المناسب .
عند قول أحد المارة ( أجمل فيلا ! ) . فمن هذه الجملة المؤلفة من كلمتين نكون قد لخصنا كل ما سبق .
فكلمة ( أجمل ) بشكل عفوي دلت على الصفات الخارجية للمبنى ( المفردات ، والتشكيل ، والإحساس ) .
وكلمة ( فيلا ) عبرت عن الوظيفة الداخلية للمبنى وهي هنا السكن.
" فمن التشكيل الخارجي والتكوين العام للواجهات استطعنا استقراء وظيفة المبنى والتعبير عنه."
يمكننا أن نلخص ما سبق بالجدولين الآتيين:
الجدول ( 1)الصفات الخارجية بمدلولاتها عند الإنسان ومقابلها في المبنى ( الباحث )
أولاً: الصفات الخارجية


صفات جسمية
صفات حسية
مؤثرات خارجية
عند الإنسان
في المبنى
عند الإنسان
في المبنى
عند الإنسان
في المبنى
لون البشرة (أبيض ، أسمر ، أسود، أشقر ... الخ)
لون العينين (سود ، زرق، عسلية ... الخ)
مقابلها
أ - المفردات المعمارية المتشكلة من: فتحات أقواس مشربيات. أعمدة زخارف
الصوت (ناعم ، أجش ، جهوري ...الخ ) .
الحركة (حركته ، سيره ، ركضه ...الخ )
مقابلها
( الجمال، الانسجام، الطابـع ، الوحدة ، التوازن ...الخ).
( الفرح ، الحزن ، الغضب ، الانزعاج ، الارتياح ...الخ) .

مقابلها
– الألوان الخارجية المطلى بها المبنى
الإكساء الخارجي للمبنى ( الحجر بأنواعه ، سيراميك ...الخ )
القامة ( طويل، قصير، سمين، ضعيف ...الخ)
ب – التشكيل المعماري ( كتل كبية ، صغيرة ، أفقية ، شاقولية .... الخ )

لون الشعر (أسود سابل ، أسود مجعد ، أشقر ،خرنوبي ... الخ )
ج – الأسقف (قباب ، جملوني، مائل ، حرة ...)


الجدول ( 2 )الصفات الداخلية بمدلولاتها عند الإنسان ومقابلها في المبنى ( الباحث )
الصفات الداخلية
عند الإنسان
في المبنى
وهي المكنونات الداخلية التي يحملها شخص مثل (الوفاء، الشهامة ، الكرم ، الأخلاق الحميدة ، المكر، الخداع ، الكذب ، الصدق ، الذكاء ،... الخ ) .

مجسدة بالأعمال والوظائف التي يقدمها ويقوم بها المبنى ( الوظيفة الداخلية للمبنى ) مثل : مبنى صحي، ثقافي ، إداري ، تعليمي ، سكني ، تجاري ... الخ .

ومن المعروف أن المظهر الخارجي والتكوين الشكلي للمبنى هو الذي يجعل الإنسان يحكم نجاح أو عدم نجاح تصميم ذلك المبنى .[ 2 ]
إذاً الواجهة المعمارية هي المرآة التي تعكس حالة المبنى الظاهرية والتعبير عن وظيفته الداخلية بإيحاء معين. وتتعدد هذه الإيحاءات والتعابير بدراسة الواجهات فيمكننا تصنيف هذه الواجهات كما يلي:
1. الواجهات الأكاديمية.
2. الواجهات الفنية ( الفانتازيا ) .
3. الواجهات التعبيرية .
4. الواجهات الرمزية ( ذات الطابع الفلسفي) .
أولاً : الواجهات الأكاديمية:
هي المتبع تدريسها في كليات الهندسة المعمارية ، حتى يتحسس الطالب من سنواته الدراسية الأولى المسقط الذي رسمه ويعطي استقراء لكل وظيفة من وظائف هذا المسقط في واجهة المبنى ، وإلا فلا يكون قد توصل إلى الواجهة المطلوبة والمعبرة عن وظيفة المبنى ، وذلك بأن نقرأ في واجهة البناء أقسامه الداخلية ( القسم الإداري، الخدمي ، الثقافي ، الترفيهي ،..... حسب متطلبات المشروع ) . وهنالك واجهات مباني تحوي بعض المدلولات مجرد رؤيتها في المبنى عرفت وظيفة المبنى الداخلية مثل :
الجدول ( 3 )يوضح العنصر في الواجهة المعمارية ومدلوله الوظيفي ( الباحث )
العنصر
المدلول الوظيفي للمبنى
مئذنة
جامع
مدخنة
مصنع
بلاكين
سكن
فتحات كبيرة ( لداخل أو لخارج المبنى )
ترفيهي - تجاري
فتحات صغيرة طولية أو عرضية( لداخل أو لخارج المبنى )
خدمي

مثلاً كأن يكون لدينا مشروع تجاري ومكاتب فكيف يمكن التعبير في الواجهة عن الوظائف السابقة.


وكذلك يمكننا اسـتقراء البيئة والمناخ لموقع مشـروع معين سواء كان هذا الموقع في منطقة ( حارة أو باردة): من خلال بعض العناصر في واجهة هذا المبنى التي تتميز بها كل منطقة من المناطق السابقة الذكر.
الجدول ( 4 ) استقراء المنطقة المناخية من الواجهة المعمارية للمباني ( الباحث )
العنصر
المناخ
الفتحات
المادة
شكل التسقيف
اللون
حار
صغيرة مثلثية علوية
( للتقليل من أشعةالشمس)
حسب المواد المتوفرة
غالباً من طين أو حجر
مستوي أو قباب
الألوان الباردة
أبيض ، سماوي الخ..
بارد
كبيرة ( لاستيعاب أكبر كمية من أشعة الشمس )
حسب المواد المتوفرة
غالباً من الخشب
مائل باتجاه واحد أو اثنين
الألوان الحارة
أحمر ، قرميدي الخ..


ثانياً : الواجهات الفنية ( الفانتازيا ):
الواجهات الفنية في العمارة هي الواجهات التي تستقي تشكيلها من مدارس الفنون الجميلة بأشكالها المختلفة (التقليدي ، التجريدي ، التكعيبي ، الانطباعي ، التعبيري ، السريالي ....الخ من المدارس المتنوعة ) ولابد من أن تعكس هذه الواجهات وظيفة المبنى إلى خارجة بصورة أو بأخرى ، وتكون مثل هذه الواجهات غايتها الأساسية لفت أنظار المارة ( وتعتبر بمثابة عنصر جذب للسياح لاسيما إذا كان المبنى ذات طابع سياحي ثقافي )

فانتازيا ( السريالية ) في واجهة بناء مؤلف من كافتريا وسكن- بولندا – سبوت- ( الباحث )
فانتازيا ( الفن التكعيبي ) في واجهات متحف المهندس المعماري( Frank Gehry)- ألمانيا –
من التكوينات البارزة في الواجهات تتضح لنا صالات العرض
وبالتالي استطعنا استقراء وظيفة المبنى [ 5 ]
فانتازيا ( الخطوط الحرة ) بناء سكن وتجارة في مدينة برشلونة – أسبانيا - للمعماري الأسباني وكذلك استطاع المعمار أيضا التعبير بواجهة البناء والمفردات المعمارية الموجودة في الواجهة عن وظيفة البناء الداخلية [ 5 ]
فانتازيا ( اللون والزخرفة ) مساكن يمنية – مدينة صنعاء – اليمن – ( الباحث )
التعبير عن الوظيفة الداخلية من خلال دراسة الفتحات الصغير والكبيرة ومدى زخرفتها .
ثالثاً : الواجهات التعبيرية:
هذا النوع من الواجهات يعكس الوظيفة الداخلية للمبنى بطرق مختلفة ( الإنشاء ، مواد البناء، الإكساء....) ويكون لهذه الطرق الدور الأساسي للتعبير عن مكنونات الوظيفة الداخلية للمبنى .
بنظرة لمركز جورج بومبيدو في فرنسا ، فإنه للوهلة الأولى للناظر يوحي له المبنى وكأنه مبنى ذو وظيفة إنتاجية ( مصنع ، ورشة إنتاج ،... الخ ) .
لكن استطاع المعماريان ( بومبيدو و روجرس بيانو ) التعبير عما يجري ضمن المركز من حركات وظيفية كثيرة بالمصنع الذي يحتوي الكثير من الوظائف ( وهذه الوظائف في المصنع لا تنعكس على واجهاته بشكل اعتيادي فغالباً ما تكون وجهات المصنع بسيطة على عكس وظيفته الداخلية ).
وكذلك الحال عند نظرتنا الأولى لبنك شانغاهاي في اليابان للمعماري نورمان فوستر . فإن إظهار القوة الإنشائية في الواجهات واستخدام المعدنية الصريحة، استطاع أن يعبر عن مدى كثرة الوظائف الداخلية للمبنى ومدى العلاقات القوية بين هذه الوظائف .
avatar
mr designer
المنسق العام

عدد المساهمات : 155
نقاط : 2965
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 04/03/2011
الموقع : مطرح ما ضيع الئرد ابنو

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://archstory.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى